القاضي التنوخي
24
الفرج بعد الشدة
خذ هذا المال ، وامض به إلى عمارة ، واشكره ، وردّه عليه . فحملت المال على بغال ، ومضيت به إلى بابه . فوقفت ، حتى استؤذن لي ، فدخلت ، وهو على فرشه ، فما زادني على ما عاملني به أوّلا ، ولا نقصني . فشكرته عن أبي ، ودعوت له ، وعرّفته إحضاري المال ، وسألته الأمر بقبضه . فقال لي : أكنت قسطارا « 3 » لأبيك ، أقرضه ، وأرتجع منه ؟ فقلت : لا ، ولكن أحييته ، وحقنت دمه ، ومننت عليه ، وما أحبّ أن يتغنّمك ، فلمّا حصل له المال ، أنفذه . فقال : أمّا إذ ردّه أبوك ، فقد وهبته لك ، خذه وانصرف . فقمت ، وقد أعطاني ما لم يعط أحد أحدا . فجئت إلى أبي فعرّفته ما جرى ، فقال : لا واللّه - يا بنيّ - ما تطيب لك به نفسي كلّه ولكن خذ منه مائتي ألف درهم ، فأعطانيها ، وهي أوّل مال جاءني كثيرا مجتمعا ، وهي أصل نعمتي . فتعلّمت من عمارة الجود والكبر معا ، فصارا لي طبعا . [ 220 غ ]
--> ( 3 ) القسطار : الجهبذ ، أو الصيرفي .